عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
34
اللباب في علوم الكتاب
الرابع : أنّ الأفعال كلها يجوز أن تعلق قلبية كانت أو غيرها ، فاللام معلقة ل « يدعو » وهو مذهب يونس « 1 » ، فالجملة بعده والكلام « 2 » فيها كما تقدم . الخامس : أن « يدعو » بمعنى يسمي ، فتكون اللام مزيدة في « 3 » المفعول « 4 » الأول ، وهو الموصول وصلته ، ويكون المفعول الثاني محذوفا تقديره : يسمي « 5 » الذي ضره أقرب من نفعه إلها ومعبودا ونحو ذلك « 6 » . السادس : أن اللام مزالة « 7 » من موضعها ، والأصل : يدعو من لضره أقرب ، فقدمت من تأخر . وهذا قول الفراء « 8 » . ورد هذا بأن ما في صلة الموصول لا يتقدم على الموصول « 9 » . السابع : أن اللازم زائدة في المفعول به « 10 » وهو « من » التقدير : يدعو من ضره أقرب ، ف « من » موصولة « 11 » والجملة بعدها صلتها ، والموصول هو المفعول « 12 » ب « يدعو » زيدت فيه اللام كزيادتها في قوله : « رَدِفَ لَكُمْ » « 13 » في أحد القولين ورد هذا بأن زيادة اللام إنما تكون إذا كان العامل فرعا أو تقدم المفعول . وقرأ عبد اللّه « يدعو من ضره » بغير لام الابتداء ، وهي مؤيدة « 14 » لهذا الوجه « 15 » . وإن لم نجعله متسلطا على الجملة بعده كان فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أن « يدعو » الثاني توكيد ل « يدعو » الأول « 16 » فلا معمول له ، كأنه قيل : ( يدعو يدعو ) « 17 » من دون اللّه الذي لا يضره ولا ينفعه ، فعلى هذا تكون « 18 » الجملة من قوله « ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ » معترضة بين المؤكد والمؤكد ، لأن فيها تشديدا وتأكيدا ، ويكون
--> ( 1 ) سبق أن ذكرنا مذهب يونس في أن التعليق غير مختص بأفعال القلوب ، بل يكون فيها وفي غيرها . ( 2 ) في ب : الكلام . ( 3 ) في ب : و . ( 4 ) في الأصل : الأفعال . ( 5 ) في ب : ويسمى . ( 6 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 416 ، البحر المحيط 6 / 356 . ( 7 ) في ب : من آلة . وهو تحريف . ( 8 ) معاني القرآن 2 / 217 ، ونسب مكي هذا الوجه في مشكل إعراب القرآن 2 / 93 إلى الكسائي وانظر أيضا البيان 2 / 170 ، والتبيان 2 / 935 ، البحر المحيط 6 / 356 - 357 . ( 9 ) انظر التبيان 2 / 935 ، البحر المحيط 6 / 357 . ( 10 ) به : سقط من الأصل . ( 11 ) في الأصل : موصول . ( 12 ) هو المفعول : سقط من الأصل . ( 13 ) من قوله تعالى : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [ النمل : 72 ] . والاستدلال بالآية على أن اللام في قوله « لكم » زائدة في المفعول به ، ويجوز أن لا تكون اللام زائدة ويجعل الفعل على معنى دنا لكم ، أو قرب من أجلكم والفاعل بعض . المغني 1 / 215 ، التبيان 2 / 1013 . ( 14 ) في الأصل : وهو مئيد . وهو تحريف . ( 15 ) انظر البحر المحيط 6 / 357 . ( 16 ) [ الحج : 12 ] يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ . ( 17 ) ما بين القوسين في ب : يدعو . ( 18 ) في ب : وعلى هذا فتكون .